السيد الخميني

المشكاة الأولى 23

مصباح الهداية إلى الخلافة والولاية ( فارسى ) ( موسوعة الإمام الخميني 44 )

الحضرة « الواحديّة » وظهورها في الكسوة الأسمائيّة والصفاتيّة ؛ وحقيقة الأسماء بباطن ذاتها هي الحقيقة المطلقة الغيبيّة . فبالمراجعة إليها يعرف ما في كلام هذا العارف الجليل - رضوان اللَّه عليه - من أنّ برهانه يرجع إلى المناقشة اللفظيّة والمباحثة اللغويّة التي هي من وظيفة علماء اللغة والاشتقاق ؛ وليس للعارف الكامل شأن معها ، ولا من جبلّته أن يحوم حولها ؛ فإنّها الحجاب عن معرفة اللَّه والقاطع طريق السلوك إليه ؛ مع أنّ هذا العارف السالك كرّ على ما فرّ منه . فلقائل أن يقول : أيّها الشيخ العارف - جعلك اللَّه في أعلى درجات النعيم - أنت الذي فررت من الاشتراك المعنوي بين الحقّ والخلق ، وجعلت التنزيه ملاذ التشبيه ، ما الذي دعاك إلى الذهاب إلى أنّ الصفة ما معه الشيء بحال في أيّ موطن من المواطن حصل وفي أيّ موجود من الموجودات وجد ؟ بمجرّد أنّ الصفة في الخلق - لا مطلقاً ؛ بل في عالم المادّة والهيولى - كذلك . هل هذا إلّا التشبيه الذي وردت الأخبار الصحيحة « 1 » من أهل بيت العصمة والطهارة ، صلوات اللَّه عليهم ، بل الكتاب العزيز ، على نفيه ؟ « 2 » وفررت منه حتّى وقعت في ما وقعت من نفي الصفات التي قال اللَّه تعالى في حقّها : وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ سَيُجْزَوْنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ « 3 » .

--> ( 1 ) - الكافي 1 : 82 و 100 ؛ التوحيد ، الصدوق : 31 و 104 ؛ بحار الأنوار 3 : 257 . ( 2 ) - الشورى ( 42 ) : 11 ؛ المؤمنون ( 23 ) : 91 ؛ الحجّ ( 22 ) : 74 . ( 3 ) - الأعراف ( 7 ) : 180 .